عمر فروخ
426
تاريخ الأدب العربي
المسمّط ، وهو أن يبتدئ الشاعر ببيت مصرّع ثم يأتي بأربعة أقسمة على غير قافيته ، ثم يعيد قسيما « 1 » واحدا من جنس ما ابتدأ به . وهكذا إلى آخر القصيدة . . . والقافية التي تتكرّر في التسميط تسمى عمود القصيدة . واشتقاق ( المسمط ) من السمط ، وهو أن تجمع عدّة سلوك « 2 » في ياقوتة أو خرزة ما ، ثم تنظم كلّ سلك على حدته باللؤلؤ يسيرا ، ثم تجمع السلوك كلها في زبرجدة واحدة أو شبهها . ثم تنظم كل سلك على حدته وتصنع به كما صنعت أولا إلى أن يتمّ السمط . وهذا هو المتعارف عند أهل الوقت » « 3 » . « والمسمطات جاءت في أوزان كثيرة مختلفة » . هذا الشعر المسمط قديم في الأدب العربي : كان معروفا منذ الجاهلية ، ويقال إن امرأ القيس نفسه نظم شيئا منه « 4 » . د - النظرية الموسيقية - قال ابن سناء الملك في كتابه دار الطراز ( ص 35 - 39 ) : « ومن الموشحات ما لا مدخل لشيء منه في أوزان العرب « 5 » ، وهو الكثير والجمّ الغفير والعدد الذي لا ينحصر . وأكثرها مبنيّ على تأليف الأرغن « 6 » . ومن الموشحات قسم أقفاله مخالفة لأوزان أبياته مخالفة تامّة . وهذا القسم لا يجسر على عمله إلا الراسخون في العلم من أهل هذه الصناعة . فأما من كان طفيليّا على هذه المائدة فإنه إذا سمع هذا الموشّح ورأى مباينة أوزان أقفاله لأوزان أبياته ظنّ أن ذلك جائز في كل موشّح « 7 » ، فعمل ما لا يجوز عمله وما لا يمشيه التلحين له وتظهر فضيحته في وقت غنائه ، فإنّ المغنّي ببعض الآلات يحتاج إلى أن يغيّر شدّ الأوتار عند خروجه
--> ( 1 ) القسيم : الشطر ( جمعها قسمة ) . ( 2 ) السلك هو الخيط الذي تسلك ( تجمع ) فيه اللؤلؤ والخرز . ( 3 ) هذا يدل على أن التوشيح كان قد أصبح شائعا جدا في أيام ابن رشيق ( ت 463 ه ) . ( 4 ) راجع العمدة : 1 : 150 - 160 . ( 5 ) أوزان الشعر العربي . ( 6 ) الأرغن أو الأرغول ( الأرغل ) : مزمار ذو قصبتين مثقّبتين إحداهما أطول من الأخرى ( المعجم الوسيط 14 ) . ( 7 ) يسمي ابن سناء الملك وغيره من المتأخرين الموشحة « موشحا » أيضا .